الوظيفة القضائية

تبتّ المحكمة الإدارية بهيئاتها القضائية في النزاعات التالية:

دعاوى تجاوز السلطة

ترفع دعوى تجاوز السلطة لإلغاء القرارات الصادرة في المادة الإدارية. أي أنّ سلطات القاضي تقتصر في هذه الدعوى على النظر في شرعية قرار إداري للإنتهاء إلى رفض الدعوى أو إلغاء القرار جزئيا أو كليا. وتهدف هذه الدعوى إلى إحترام مبادئ المشروعية القانونية طبقا للدستور والقوانين والمعاهدات الدولية والتراتيب والمبادئ العامة للقانون.

تخضع هذه الدعوى لمبدأ التقاضي على درجتين ويجوز الطعن بالتعقيب في الأحكام الإستئنافية الصادرة في دعاوى تجاوز السلطة.

القضاء الكامل

هو القضاء الذي تكون فيه صلاحيات القاضي كاملة أي أنها لا تقتصر على البت في مسألة إلغاء القرار الإداري من عدمه وإنّما بإمكانه تعديل محتوى القرار جزئيا أو تغييره بقرار آخر، وكذلك يمكنه إلغاء أو تعديل بنود العقد الإداري، والتصريح بمسؤولية الإدارة وإلزامها بالتعويض، والإذن لها بإتخاذ الإجراءات المناسبة لفضّ النزاع. وفي هذا الإطار تتعهّد المحكمة الإدارية بالنزاعات المتعلّقة بالعقود الإدارية وبمسؤولية الإدارة عن قراراتها الإدارية وأعمالها غير الشرعية أو من أجل الأشغال العمومية أو الأضرار المترتّبة عن أنشطتها الخطرة. وكذلك النزاعات الإنتخابية التي يكون بإمكان القاضي الإداري أن يغيّر نتيجة الإنتخابات بعد إلغائها وإعادة إحتسابها.

وهو قضاء يخضع بدوره لمبدأ التقاضي على درجتين. لكن ليست كلّ النزاعات في هذه المادة يمكن الطعن فيها بالتعقيب، إذ لا يمكن، على سبيل المثال الطعن بالتعقيب بالنسبة لنزاعات النتائج للإنتخابات البلدية والرئاسية والتشريعية.

القضاء الإستعجالي

يهدف القضاء الإستعجالي إلى حماية الحقوق من التلاشي عن طريق إجراءات وقتية وتحفظية وطبقا لأجال مختصرة وإجراءات مبسّطة. ويمكن طبقا لقانون المحكمة الإدارية أن يأذن رؤساء الدوائر الإبتدائية أو الإستئنافية في جميع حالات التأكّد بإتخاذ الوسائل الوقتية المجدية، دون أن يؤول ذلك إلى تعطيل تنفيذ قرار إداري أو بمعاينة واقعة مهددة بالزوال من شأنها أن تكون محل منازعة إدارية أو دفع مبلغ على الحساب. كما ينظر رؤساء الدوائر الإبتدائية إستعجاليا في القرارات الصادرة عن هيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد المتعلقة برفض توفير الحماية أو إقرارها بصورة جزئية أو بصورة غير كافية أو تعديلها أو إنهائها للمبلغين عن الفساد طبقا لأحكام الفصل 21 من القانون الأساسي عدد10 لسنة 2017 المؤرخ في 7 مارس 2017 والمتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين.

توقيف تنفيذ القرارات والأحكام القضائية

يمكّن قضاء توقيف التنفيذ من تأجيل وتوقيف تنفيذ القرارات الإدارية إلى حين البتّ في أصل النزاع، متى تحقّق شرطان وهما إستناد مطلب توقيف التنفيذ إلى مطاعن جدية في ظاهرها وكان من شأن القرار أن يتسبّب للمعني بالأمر في نتائج يصعب تداركها. ويتعهّد بقضاء توقيف التنفيذ الرئيس الأول للمحكمة الإدارية ورؤساء الدوائر الإبتدائية بالجهات في حدود مرجع نظرهم الحكمي والترابي.

ويمكن في بعض الحالات للرئيس الأول للمحكمة الإدارية أن يأذن بإيقاف تنفيذ الأحكام الإبتدائية التي أذن فيها بالنفاذ العاجل. كما يمكنه أن يأذن بتوقيف تنفيذ الأحكام أو القرارات الإستئنافية إذا كان التنفيذ من شأنه أن يؤدّي إلى إستحالة الرّجوع بالوضعية إلى ما كانت عليه قبل إجرائه أو أن يفضي إلى نتائج يصعب تداركها. ولا تقبل القرارات الصادرة في مادة توقيف التنفيذ أي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب.