القضاء الإداري في دستور 2014

ورد ضمن الباب الخامس من الدستور المتعلق بالسلطة القضائية، الفرع الثالث المتعلق بالقضاء الإداري. وقد نصّ الفصل 116 من الدستور على تنظيم القضاء الإداري وإختصاصه. وهو يخضع كذلك لأحكام فصول أخرى من الدستور وردت خارج ذلك الفرع. وعلى رأس تلك الفصول الفصل 102 من الدستور الذي يقتضي أنّ القضاء سلطة مستقلة تضمن إقامة العدل وعلويّة الدستور وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

وكذلك الأحكام المشتركة الواردة بالقسم الأوّل من الباب المتعلق بالسلطة القضائية وهو القسم الذي يتعلق بالقضاء العدلي والإداري والمالي. وهي فصول تضمّنت إضافة إلى القواعد الدستورية المتعلّقة بالقضاة العدليين والماليين والإداريين، قواعد جوهرية ومرجعية في تنظيم الأقضية الثلاثة وضبط إجراءاتها. وتتمثّل خاصة في مبدأ التقاضي على درجتين، وتيسير اللجوء إلى القضاء والإعانة العدلية والمحاكمة العادلة في أجل معقول والمساواة بين المتقاضين، وتحجير تعطيل أو منع تنفيذ الأحكام القضائية.

ولئن أكّد دستور الجمهورية التونسية لسنة 2014 في الفصل 116 منه خيار الإزدواجية القضائية الذي كرّسه دستور 1959 فقد إستكمل إستقلالية جهاز القضاء الإداري عن جهاز القضاء العدلي وتميّز بإختلاف شديد عنه من جهة إحداث جهاز قضائي متكامل يتّسم باللامركزية ويختصّ بالنّظر في النّزاعات الإدارية مع إعطاء مكانة دستورية لدعوى تجاوز السلطة وللوظيفة الإستشارية للقضاء الإداري.

وقد إقتضى الفصل 116 من الدستور أنّ القضاء الإداري يختصّ بالنّظر في تجاوز الإدارة سلطتها وفي النّزاعات الإدارية ويمارس وظيفة إستشارية طبق القانون.

ويتكوّن القضاء الإداري من:

محكمة إدارية عليا
محاكم إدارية إستئنافية
محاكم إدارية إبتدائية.

وتضبط القوانين الأساسية تنظيم القضاء الإداري وإختصاصاته والإجراءات المتّبعة لديه والنظام الأساسي الخاص بقضاته.

غير أنّ عدم صدور تلك القوانين الأساسية يجعل المرجع في هذا الموقع القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الإدارية المشار إليه أعلاه والقانون عدد 67 لسنة 1972 المتعلّق بتسييرها وبضبط القانون الأساسي لأعضائها.